السيد عباس علي الموسوي
18
شرح نهج البلاغة
نفسه ، يصف الحقّ ويعمل به . لا يدع للخير غاية إلّا أمّها ، ولا مظنّة إلّا قصدها ، قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وإمامه ، يحلّ حيث حلّ ثقله ، وينزل حيث كان منزله . صفات الفساق وآخر قد تسمّى عالما وليس به ، فاقتبس جهائل من جهّال ، وأضاليل من ضلّال ، ونصب للنّاس أشراكا من حبائل غرور ، وقول ، زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحقّ على أهوائه ، يؤمن النّاس من العظائم ، ويهوّن كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشّبهات ، وفيها وقع ، ويقول : أعتزل البدع ، وبينها اضطجع ، فالصّورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتبّعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه . وذلك ميّت الأحياء . عترة النبي « فأين تذهبون » وأنّى تؤفكون » والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدّين ، وألسنة الصّدق فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود إليهم العطاش . أيّها النّاس ، خذوها عن خاتم النّبيّين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنهّ يموت من مات منّا وليس بميّت ، ويبلى من بلي منّا وليس ببال » فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون ، واعذروا من لا حجّة لكم عليه - وهو أنا - ، ألم أعمل فيكم بالثّقل الّاكبر وأترك فيكم الثّقل